السيد الگلپايگاني
466
القضاء والشهادات (1426هـ)
حكم إنهاء الحكم بالقول مشافهة : قال المحقق قدّس سرّه : « وأما القول مشافهة ، فهو أن يقول للآخر : حكمت بكذا أو أنفذت أو أمضيت ، ففي القضاء به تردّد ، نص الشيخ في الخلاف : أنه لا يقبل » « 1 » . أقول : المراد من « القضاء به » هو إنفاذ الحاكم الثاني إياه ، ووجه التردّد هو : أن هذا خبر واحد عن الموضوع ، وفي اعتباره بحث وخلاف ، ولعلّ مذهب الأكثر هو العدم ولزوم قيام البينة ، ولكن يشكل فيه من جهة أن خبر الواحد عن الموضوع المحوّل إلى المخبر والذي لا يعلم إلا من قبله يعتمد عليه ، فلو وكلّ أحداً في طلاق زوجته فأخبره بإجراء الصيغة اعتمد على خبره ، ولو أعطى الثوب المتنجس لأن يغسله فأخبره عن تطهيره إياه اعتمد عليه ، ولو أخبر الأجير في الصّلاة عن الميت عن أنه قد صلّى كان خبره حجة « 2 » . . . فالقضاء من هذا القبيل ، فالأظهر هو القبول .
--> ( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 96 . ( 2 ) واستدل له بأدلّة القضاء من جهة أنها كما تدل على نفوذ إلزامات القاضي ، كذلك تدل على قبولإخباراته بالقضاء ، فإنه عندما يخبر عن إلزامه ، يترتب عليه استمرار ما كان منه من الفصل بين المتخاصمين ، فيجب أن يقبل ، للملازمة العرفية بين نفوذ الإلزام ونفوذ الإخبار بالإلزام ، فيكون الدليل على الثاني نفس الدليل على الأول . وبعبارة أخرى : إن إخبار الحاكم الأول بالفصل بين المتخاصمين في القضية يعتبر فضلًا كذلك ، فإما يستمر حكم الفصل الأول وذلك إن كان صادقاً في إخباره ، وإما يكون فصلًا جديداً من جهة أنه عند إخباره قد انقدح في ضميره عدم خصومة بين المتخاصمين ولو بقاء ، فكما أنه إذا رأى عدم الخصومة حدوثاً نفذ رأيه ، كذلك إذا رأى عدمها بقاءاً ، فيكون إخباره بعدم الفصل بمنزلة إلزامه به من حيث الكشف عن تعلق رأيه بعدم الخصومة . ولكن الإشكال في دلالة أدلة القضاء على قبول اخبارات القاضي بالقضاء كما تدل على نفوذ الزاماته ، وأن الملازمة العرفية المذكورة فيها تأمل ، فتأمل . .